الخبير التكنولوجي فريد خليل لـ«إذاعة وتلفزيون جبل لبنان»: الهاتف بوابة لاختراق الخصوصية والذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ضوابط
استضاف الإعلامي ريكاردو شلهوب الخبير التكنولوجي فريد خليل، ضمن برنامج «5/5» عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، في حوار تناول مخاطر اختراق الهواتف والخصوصية الرقمية، وتداعيات الذكاء الاصطناعي، وتحديات التحول الرقمي في لبنان.
وحذّر خليل من أن الهاتف الذكي، رغم تحوّله إلى جزء أساسي من الحياة اليومية، يبقى عرضة للاختراق، مؤكداً أن الحماية الرقمية لا يمكن ضمانها بنسبة 100%. وأوضح أن الموافقة على شروط التطبيقات من دون قراءتها، ومنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى الصور والكاميرا والملفات، قد تعرّض البيانات الشخصية للخطر.
وأشار إلى أن برامج تجسس متطورة، مثل «بيغاسوس»، تستطيع استغلال ثغرات أمنية للوصول إلى الهواتف، حتى من دون تفاعل المستخدم مع رابط في بعض الهجمات. كما نبّه إلى مخاطر شبكات wifi «واي فاي» العامة غير المحمية، داعياً إلى مراجعة إعدادات الأمان وتقليص صلاحيات التطبيقات، وعدم مشاركة المعلومات الحساسة عبر اتصالات غير آمنة.
ولفت خليل إلى أن الخدمات المجانية قد يكون لها ثمن غير مباشر، يتمثل في الاستفادة من بيانات المستخدمين، التي أصبحت مصدراً للقيمة الاقتصادية بالنسبة إلى المنصات الرقمية.
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، اعتبر أن البيانات تشكل أساساً لتطوير هذه التقنيات، محذراً من مخاطر جمع المعلومات على نطاق واسع في ظل غياب ضوابط كافية. ودعا إلى تقييم المخاطر قبل تعميم التقنيات الجديدة، ووضع معايير توازن بين الابتكار والسلامة، مشيراً إلى أن الهجمات السيبرانية قد تستهدف أنظمة حيوية، مستشهداً بحادثة اختراق أنظمة تبريد في متاجر فرنسية، وفق ما ذكر خلال المقابلة.
وفي المقابل، أشار إلى فوائد التكنولوجيا في مجالات عدة، بينها الطب، لكنه شدد على ضرورة تنظيم استخدامها. كما حذّر من الإفراط في استهلاك مقاطع الفيديو القصيرة والمحتوى السريع، لما قد يتركه من تأثير في التركيز والتحليل والتفكير النقدي.
وعن لبنان، رأى خليل أن التحول الرقمي يصطدم بتحديات تتعلق بالبنية التحتية للاتصالات، والتنسيق بين الوزارات، والعقبات الإدارية. وأكد أن رقمنة الخدمات العامة، من معاملات جوازات السفر إلى رخص القيادة، يمكن أن تسهّل حياة المواطنين وتحد من بعض أشكال الفساد، شرط أن تترافق مع إصلاح إداري فعلي.
وشدد كذلك على أهمية الهوية الرقمية، مع ضرورة ضمان حماية البيانات وتحديد الجهات المخوّلة بالوصول إليها، بما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات.
وختم خليل بالتأكيد أن المطلوب ليس التخلي عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بل استخدامهما بوعي ومسؤولية، مع تعزيز الثقافة الرقمية لحماية الخصوصية والحد من المخاطر المتزايدة.