تصعيد واسع في مالي.. هجمات متزامنة ومواجهات بين الجيش وجماعات مسلحة في الشمال والوسط
شهد شمال ووسط مالي، أمس السبت، تصعيداً عسكرياً واسعاً عقب سلسلة هجمات متزامنة استهدفت مواقع للجيش في مناطق متفرقة، في تطور يعكس اتساع رقعة التوتر الأمني داخل البلاد. وتبنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة في غرب أفريقيا عدداً من هذه الهجمات، معلنة أنها سيطرت على ثلاثة مواقع عسكرية على الأقل، فيما لم يتسن التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل.
وفي موازاة ذلك، اندلعت مواجهات بين الجيش المالي وجبهة تحرير أزواد، التي أعلنت دخول مدينة أنيفيس الواقعة جنوب كيدال بنحو 100 كيلومتر، بعد هجوم بدأ منذ ساعات الصباح الأولى. وأكدت الجبهة أنها سيطرت على مواقع عسكرية داخل المدينة وأسرت جنوداً من الجيش، في حين أفادت باستمرار الاشتباكات في محيطها.
كما شملت الهجمات مناطق أخرى، من بينها سجن كنيوروبا القريب من العاصمة باماكو، وفق ما أفادت به مصادر أمنية وسكان محليون، إضافة إلى مواقع في أغيلهوك وغاو وسيفاري، حيث أعلن الجيش المالي في بيان مقتضب أن تلك المناطق تعرضت لـ“محاولات هجوم”، مؤكداً أن قواته تتصدى لها وأن الوضع تحت السيطرة.
وتحدثت مصادر ميدانية عن انفجارات داخل معسكر عسكري في مدينة غاو، في وقت أعلنت فيه جبهة تحرير أزواد إسقاط مروحية يُعتقد أنها تابعة لفيلق “أفريقيا” الروسي، إلى جانب الاستيلاء على معدات عسكرية، بينها عربة مدرعة من طراز “بي تي آر”، خلال المعارك في أنيفيس.
وتكتسب المواجهات في أنيفيس أهمية استراتيجية، نظراً لموقعها على محور يؤدي إلى مدينة كيدال، إحدى أبرز مناطق النفوذ في شمال مالي، ما يجعل السيطرة عليها عاملاً مؤثراً في موازين القوى بين الجيش والجماعات المسلحة.
وتأتي هذه التطورات من هجمات عنيفة وما إلى ذلك، في ظل تصاعد مستمر لنشاط الجماعات المسلحة واتساع رقعة الاشتباكات الضروس في مناطق مختلفة من البلاد، وسط انتقادات متزايدة لأداء السلطات العسكرية المالية التي تعهدت بتحسين الوضع الأمني منذ وصولها إلى الحكم عبر انقلابين متتاليين في 2020 و2021، دون تحقيق استقرار ملموس حتى الآن.