تحركات دولية مكثفة لدفع التسوية السياسية في السودان وتعزيز الاستجابة الإنسانية
تتواصل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان والتخفيف من تداعياتها الإنسانية المتفاقمة، وسط حراك دبلوماسي متسارع تقوده الأمم المتحدة بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين، بهدف دعم مسار سياسي شامل وتهيئة الظروف المناسبة لوقف النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وفي هذا السياق، تستضيف العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الأربعاء المقبل، اجتماعات اللجنة الخماسية المعنية بالأزمة السودانية في مقر الاتحاد الإفريقي، بمشاركة ممثلين عن الأطراف السودانية التي شاركت في مؤتمر برلين الخاص بالسودان، والذي عُقد خلال الأشهر الماضية لبحث سبل إنهاء الصراع وإطلاق عملية سياسية شاملة.
وتضم اللجنة الخماسية كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا "إيغاد"، إضافة إلى جامعة الدول العربية، وتُعد إحدى أبرز الآليات الدولية المعنية بمتابعة جهود التسوية في السودان.
ويرى مراقبون أن الاجتماعات المرتقبة ستركز بشكل أساسي على الجوانب الفنية وآليات تنفيذ التفاهمات التي خرج بها مؤتمر برلين، إلى جانب تقريب وجهات النظر بين القوى السودانية المشاركة، تمهيداً لإطلاق حوار سياسي أوسع يهدف إلى التوصل إلى تسوية مستدامة تنهي الحرب وتضع أسساً لمرحلة انتقالية مستقرة.
وتأتي هذه الاجتماعات في إطار مساعٍ دولية متواصلة لدعم المبادرات المطروحة بشأن السودان، بما في ذلك المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى جمع الأطراف السودانية حول رؤية مشتركة للحل السياسي، مع التركيز على ضمان مشاركة مختلف المكونات السياسية والمجتمعية في أي عملية تفاوضية مستقبلية.
بالتوازي مع ذلك، يواصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السودانية.
وشملت جولاته الأخيرة عدداً من دول الخليج، من بينها الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية، حيث بحث مع مسؤولين وشخصيات معنية سبل دعم جهود خفض التصعيد وتعزيز فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وأكد نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن هافيستو يواصل اتصالاته الرامية إلى دعم حماية المدنيين وتعزيز الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى وقف الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تعمل على تشجيع عملية سياسية يقودها السودانيون أنفسهم وتستند إلى توافق وطني واسع.
كما أوضح أن المشاورات الجارية تشمل التواصل مع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والنازحين، بهدف بناء أرضية مشتركة لحوار وطني شامل حول مستقبل السودان.
وفي الوقت نفسه، جددت الأمم المتحدة قلقها من استمرار أعمال العنف، خصوصاً في إقليم دارفور، داعية أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت المدنية.
كما شددت على ضرورة زيادة التمويل الدولي المخصص للمساعدات الإنسانية، في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية واتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية الناجمة عن الحرب المستمرة.