مخاوف من انهيار أمني واسع في مالي مع تصاعد النزاع المسلح
تشهد مالي تصعيداً خطيراً في النزاع المستمر منذ أكثر من عقد، وسط هجمات واسعة النطاق وتحالفات مسلحة جديدة تهدد بتوسيع رقعة الفوضى وتقويض سلطة الدولة، في وقت تتراجع فيه سيطرة الحكومة على أجزاء واسعة من البلاد.
وأكد وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب أن الحكومة ترفض الدخول في أي حوار مع “المجموعات المسلحة الإرهابية”، وذلك عقب هجمات غير مسبوقة نفذتها جماعات مسلحة وانفصاليون من الطوارق ضد مواقع تابعة للمجلس العسكري الحاكم.
وتعود جذور الأزمة إلى عام 2012، حين أطلق الطوارق تمرداً في شمال البلاد للمطالبة بالاستقلال أو الحكم الذاتي في إقليم أزواد، قبل أن تستغل جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة حالة الفوضى وتسيطر على مدن رئيسية مثل تمبكتو وغاو. ومنذ ذلك الحين، دخلت البلاد في دوامة من الانقلابات وعدم الاستقرار السياسي والأمني.
ويقود الجيش المالي السلطة عبر مجلس عسكري انتقالي منذ عام 2020، في مواجهة جماعات متشددة أبرزها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى جانب حركات الطوارق الانفصالية وعلى رأسها “جبهة تحرير أزواد”.
وفي ظل انسحاب القوات الفرنسية وبعثة الأمم المتحدة، برز الحضور الروسي عبر مجموعة “فاغنر” أو ما يُعرف بـ”الفيلق الإفريقي”، ما أضاف بعداً دولياً للصراع المتشابك.
وبلغ التصعيد ذروته أواخر أبريل الماضي مع تنفيذ هجمات منسقة استهدفت مواقع عسكرية ومدناً رئيسية، بينها العاصمة باماكو، في تطور عكس تحول النزاع من مواجهات محلية إلى صراع مباشر على السلطة داخل الدولة.
وشهدت الأزمة تحالفاً غير مسبوق بين جماعات مسلحة والطوارق، في مشهد أعاد إلى الأذهان بدايات الأزمة عام 2012. وأسفرت هجمات 25 أبريل عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا واستهداف مواقع حساسة تابعة للحكومة.
وفي تطور ميداني بارز، سقطت مدينة كيدال الاستراتيجية في إقليم أزواد بيد جبهة تحرير أزواد بعد معارك عنيفة مع الجيش المالي وعناصر الفيلق الإفريقي.
ويرى محللون أن الدولة تواجه تراجعاً متزايداً في نفوذها، خصوصاً في الشمال والوسط، حيث توسعت سيطرة الجماعات المسلحة، بينما فشلت المقاربات العسكرية حتى الآن في استعادة الاستقرار.
كما فاقمت الحرب الأوضاع الإنسانية، مع تجاوز عدد النازحين داخلياً 1.8 مليون شخص، وتهديد انعدام الأمن الغذائي لنحو 3.5 مليون آخرين، في وقت تعاني فيه قطاعات الصحة والتعليم من انهيار شبه كامل.
وباتت الأزمة تتجاوز حدود مالي، مع تنامي نشاط الجماعات المسلحة في دول الساحل المجاورة مثل النيجر وبوركينا فاسو، ما يهدد استقرار المنطقة بأكملها وسط مخاوف من تحول مالي إلى بؤرة طويلة الأمد للفوضى في غرب إفريقيا.