البابا لاوون من الكاميرون: العالم تدمّره حفنة من المتسلّطين
شدّد البابا لاوون الرابع عشر اليوم الخميس، في اليوم الثاني من زيارته للكاميرون، على أن "العالم تدمّره حفنة من المتسلّطين"، داعيا إلى السلام في شمال غرب البلاد الذي يشهد نزاعا وحركة انفصالية. وقال: "الويل لمن يُخضع الأديان واسم الله نفسه لأهدافه العسكرية والاقتصادية والسياسية"، وذلك بعدما انتقده نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ودعاه إلى "التزام الشؤون الأخلاقية".
وتابع الحبر الأعظم في خطاب بالإنكليزية "إن العالم تدمّره حفنة من المتسلّطين، فيما يُبقيه موحّدا عدد لا يُحصى من الإخوة والأخوات المتضامنين".
ألقى البابا كلمته في منطقة بامندا التي تتركّز فيها أعمال عنف حصدت أرواح الآلاف خلال عقد تقريبا.
هذا الموقف يعزّز التباين الذي ازداد في الأيام الأخيرة بين البابا المولود في شيكاغو والذي يتشبّث بالنهج السلمي، والرئيس الأميركي الذي وصفه بأنه "ضعيف" و"غير كفؤ في السياسة الخارجية".
وصل الحبر الأعظم على متن السيارة البابوية المزوّدة بزجاج مضاد للرصاص وفي ظل حراسة عسكرية، مباركا الحشود التي استقبلته في أجواء صاخبة، على وقع الأناشيد وأبواق السيارات والصفير والطبول، وسط أعلام الكاميرون والفاتيكان وأزياء تقليدية ملوّنة تحمل صورته. وحضر إطلاق أسراب من الحمام ترمز إلى "السلام" الذي تمنى أن يسود هذه "الأرض المضرّجة بالدماء لكنها خصبة".
وتابع "إن الذين ينهبون أرضكم من مواردها، يستثمرون عادة جزءا كبيرا من أرباحهم في الأسلحة، وفي دوامة لا تنتهي من زعزعة الاستقرار والموت".
وأضاف "إن أسياد الحرب يتظاهرون بأنهم لا يعلمون أن لحظة واحدة تكفي للتدمير، لكن في كثير من الأحيان لا تكفي حياة كاملة لإعادة البناء. يتظاهرون بأنهم لا يرون أن القتل والتخريب يتطلبان مليارات الدولارات، لكنهم لا يجدون الموارد اللازمة من أجل الشفاء والتربية والارتقاء".
وعصرا، ترأس البابا قداسا على مدرج مطار المدينة، بعدما سار وسط حشود قدّرت بنحو 20 ألف شخص. وندّد البابا بــ"الشر الآتي من الخارج، من جانب أولئك الذين يواصلون، باسم الربحية، الاستيلاء على القارّة الإفريقية لاستغلالها ونهبها".
الأربعاء، وأمام سلطات الدولة المتنوعة دينيا، وفي مقدمها الرئيس بول بيا الذي يحكم البلاد بقبضة حديد منذ عام 1982، ألقى البابا خطابا حازما دعا فيه إلى "كسر قيود الفساد" واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
وقبل الكاميرون، قام البابا الأميركي بزيارة تاريخية إلى الجزائر، في حدث طغى عليه جزئيا تفجير انتحاري مزدوج على بُعد نحو 40 كيلومترا من الجزائر العاصمة، وهجوم لفظي عنيف شنّه عليه الرئيس دونالد ترامب الذي اتهمه بأنه "غير كفؤ في السياسة الخارجية". وسيواصل رئيس الكنيسة الكاثوليكية التي ينتمي اليها 1,4 مليار شخص حول العالم، جولته الإفريقية الحافلة التي يجتاز فيها مسافة 18 ألف كيلومتر، فهي تشمل أيضا أنغولا وغينيا الاستوائية وتستمر حتى 23 نيسان.