أرض الصومال: عرضنا على أميركا استغلال معادننا وإقامة قواعد عسكرية
عرض إقليم أرض الصومال غير المعترف به دولياً كدولة مستقلة، على الولايات المتحدة منحها امتيازات واسعة تشمل استغلال المعادن وإقامة قاعدة عسكرية، في خطوة تهدف إلى تعزيز فرص حصوله على اعتراف دولي.
وقال خضر حسين عبدي، وزير الرئاسة في الإقليم، إن الحكومة “مستعدة لمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى المعادن والقواعد العسكرية”، مشيراً إلى إمكانية منح واشنطن حقاً حصرياً لاستثمار الموارد المعدنية. وأضاف، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس، أن الإقليم منفتح على استضافة قواعد عسكرية أميركية في إطار شراكة استراتيجية محتملة.
ويأتي هذا الطرح في سياق مساعي أرض الصومال لترسيخ موقعها ككيان مستقل على الساحة الدولية، بعد أكثر من ثلاثة عقود على إعلان انفصالها الأحادي عن مقديشو عام 1991، إثر اندلاع الحرب الأهلية في الصومال. ومنذ ذلك الحين، لم تحظَ باعتراف رسمي من أي دولة عضو في الأمم المتحدة، وتُعامل دولياً كإقليم يتمتع بحكم ذاتي ضمن الدولة الصومالية الفيدرالية.
وكانت إسرائيل قد اعترفت الشهر الماضي بأرض الصومال كدولة مستقلة، عقب زيارة وزير خارجيتها جدعون ساعر إلى مدينة هرجيسا، التي تعتبرها سلطات الإقليم عاصمة له، بينما تصر الحكومة الصومالية على أنها جزء لا يتجزأ من أراضيها. وأثارت الخطوة الإسرائيلية إدانات واسعة من دول عربية وإسلامية شددت على وحدة الصومال وسيادته، كما أكد الاتحاد الأوروبي تمسكه بموقفه الداعم لوحدة الأراضي الصومالية وعدم اعترافه بالإقليم كدولة مستقلة.
وتبلغ مساحة أرض الصومال نحو 175 ألف كيلومتر مربع، وتمتد تقريباً على مساحة الصومال البريطاني سابقاً، وتقع في الشمال الغربي للبلاد. ويُنظر إلى الإقليم باعتباره أكثر استقراراً نسبياً مقارنة ببقية مناطق الصومال التي تواجه تمرد حركة الشباب وأزمات سياسية وأمنية متكررة.
كما يتمتع بموقع استراتيجي حساس عند مدخل مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية التي تربط المحيط الهندي بـقناة السويس، ما يمنحه أهمية جيوسياسية متزايدة في ظل التنافس الدولي على النفوذ في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
في الختام، يعكس عرض إقليم أرض الصومال استغلال موارده الطبيعية وتقديم تسهيلات عسكرية في إطار سعيه إلى الحصول على اعتراف دولي مدى تعقيد المشهد الجيوسياسي في منطقة القرن الإفريقي، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للقوى الإقليمية والدولية، ما يجعل مستقبل الإقليم مرهوناً بتوازنات سياسية وأمنية حساسة في المنطقة.